جان لوئيس بوركهارت

251

رحلات بوركهارت في بلاد النوبة والسودان

أقاليم الوثنيين المتاخمة لدارفور وبورقو ودار صليح . أما العبيد المجلوبون من بورنو - ويتميزون بالوشم على جلودهم - فلا يذهبون إلى شندى قط ، والذين تراهم منهم في مصر إنما جاءوها بطريق فزان . وقلّ من التجار الأجانب من يفد على شندى خلاف المصريين ، وقد يفد عليها أحيانا بعض عرب ينبع في قوافل سواكن أو في القوافل المصرية لأن للينبعيين بصعيد مصر مساكن كثيرة في قنا وقوص . وحين نزلت شندى كان في كردفان ينبعيان وتركى من مؤهل . وقد ذهب إليها هذا التركي يحمل تجارة قليلة من مصر ، ولكنه أنفق ماله في الدعارة والفجور ولم يستطع أن يدبر مبلغا يستعين به على العودة للشمال . وقد يسلك هذا الطريق التجار الأتراك « 1 » القادمون من مصر إلى دارفور أو الأشراف القادمون من الحجاز للحصول من الملوك على العطايا بالإلحاح واللجاجة نزل شندى حين كنت بها عربى قادم من سواكن ، وكان من عشيرة رفاعة التي تنتسب إلى قبيلة كبيرة تجاور ينبع هي قبيلة جهينه « 2 » . وأخبرني الرجل أن من أبناء عشيرته رفاعه - فيما سمع - قوما نزلوا جنوب سنار ، وأنه ينوى أن يلم يهم طلبا لعطاياهم لأنهم كانوا يعطفون على ذوى قرباهم بالحجاز ، لا سيما على الذين يتجشمون منهم مشقة الرحلة للسلام عليهم وكان على علم باسم أحد مشايخ رفاعه وبموطنه من شاطىء النهر على نحو ستة أيام من سنار ، وغادر الرجل شندى في قافلة سنار قاصدا هذا الشيح . وبلم بشندى أحيانا أفراد قادمون من الحجاز ومصر إلى سنار طلبا لصغار القردة يدربونها على ألعاب يتلهى بمشاهدتها أهل المدن في بلاد العرب والشام ومصر . وكان القوم حين يتبينون في ملابسى وأدواتى رثاثة لم يعهدوها في التجار يسألونني المرة بعد المرة ، أقادم أنا في طلب قردة ؟ وهؤلاء القرادون محل الازدراء والتحقير لأنهم - على حد قول السود فيهم - ينفقون حياتهم كلها في إضحاك الناس عليهم .

--> ( 1 ) حين أستعمل لفظ الأتراك أقصد بهم العثمانيين أو مسلمى أوروبا وآسيا الصغرى . ( 2 ) لقيت في القاهرة أعرابيا من قبيلة جهينة أخبرني أن القبيلة قوامها بدو وزراع .